الرقمنة في موريتانيا: ثورة هادئة تعيد تشكيل علاقة المواطن بالدولة / د.محمد الأمين شريف أحمد

لم تعد الرقمنة في موريتانيا مجرد حديث عن الحواسيب والشبكات والمنصات الإلكترونية، أو مشروعًا تقنيًا يخص المختصين في المعلوماتية، بل بدأت تتحول إلى مسار لتحديث الدولة وإعادة بناء الإدارة وتغيير طريقة حصول المواطن على الخدمة العمومية.

والسؤال اليوم لم يعد: هل دخلت موريتانيا عصر الرقمنة؟ فقد بدأت الخطوة بالفعل. وإنما السؤال الأهم: إلى أي مدى نجحت؟ وما الذي تغير فعليًا في حياة المواطن؟ وما التحديات التي ما زالت قائمة؟

ولعل أفضل إجابة تكمن في التوقف عند خمسة مشاريع أصبحت نماذج بارزة للتحول الرقمي في البلاد.

«هويتي»: المواطن يدخل الدولة من بوابتها الرقمية

يمثل مشروع «هويتي» أحد أهم أسس التحول الرقمي، فالهوية لم تعد مجرد وثيقة يحملها المواطن، وإنما أصبحت مفتاحًا للولوج الآمن إلى عدد متزايد من الخدمات الإلكترونية.

وتكمن أهمية المشروع في تأسيس مفهوم جديد: مواطن يستطيع إثبات هويته رقميًا والتعامل مع الإدارة دون الحاجة في كل مرة إلى إعادة تقديم الوثائق نفسها.

وهنا تبدأ الرقمنة الحقيقية: عندما تنتقل الدولة من مطالبة المواطن بإثبات هويته في كل إدارة إلى امتلاك منظومة رقمية موثوقة وآمنة.

بيروقراطية إلكترونية تحتفظ بالتعقيد نفسه.

من رقمنة الإجراءات إلى إعادة اختراع الإدارة

المرحلة المقبلة ينبغي أن تتجاوز إطلاق المنصات إلى إلغاء الإجراءات غير الضرورية، وربط قواعد البيانات، وتبادل المعلومات بين الإدارات، وتطوير الدفع الإلكتروني، وتعزيز الأمن السيبراني، وتكوين الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة الاقتصاد الرقمي.

عموما يمكن القول ، بأن ما يجري في موريتانيا يمكن أن يُقرأ باعتباره ثورة هادئة؛ قد لا تُرى في الشوارع، لكنها بدأت تغير، خطوة بعد أخرى، الطريقة التي يتعامل بها المواطن مع دولته.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى