الحوكمة العقارية في إفريقيا.. موريتانيا تستعرض تجربتها في تحديث وتطوير التسيير العقاري

شارك وزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري، مامودو مامادو انيانغ، في أبيدجان، في طاولة مستديرة ناقشت موضوع «الحوكمة العقارية والتنمية المستدامة في إفريقيا»، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء في المجال.
وخلال مداخلته، أكد الوزير أن العقار يمثل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى ارتباطه بالاستقرار الاجتماعي، والحد من الفقر، وتحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي. وشدد على أن تحسين الحوكمة العقارية يتطلب إصلاحات شاملة تستجيب للتحديات التي تواجهها الدول الإفريقية.
واستعرض الوزير مسار تحديث الإدارة العقارية في موريتانيا، موضحا أن الحكومة، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وتحت قيادة الوزير الأول المختار ولد اجاي، تعمل على تحديث العمل العمومي من خلال تعزيز الشفافية، والأمن القانوني، والنجاعة، والتحول الرقمي.
وفي هذا الإطار، تم اتخاذ عدد من الإجراءات لتعزيز الحوار مع المطورين العقاريين ومواكبة تسوية الوضعيات القانونية للعقار، إلى جانب تحديث الدعامة المادية للسند العقاري واعتماد صيغة جديدة أكثر أمانا منذ إنشاء القطاع في سبتمبر 2024.
كما تعمل وزارة العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري على معالجة الاختلالات التي تواجه التسيير العقاري، من خلال تحديد الإشكالات واقتراح حلول عملية وسريعة لمختلف التحديات المطروحة.
ومن أبرز هذه التحديات، ضعف الربط بين بيانات الملكيات العقارية والمعلومات الموجودة في مخططات تجزئة المدن، إلى جانب غياب آلية فعالة للمراقبة المكانية في الوقت الفعلي، الأمر الذي يصعّب متابعة تطور استخدام الأراضي، ورصد التعديات على الملك العمومي، والحد من البناء غير القانوني.
وأشار الوزير إلى أن هذه الاختلالات تنعكس على المالية العامة والأمن القانوني وتنظيم المدن، من خلال فقدان جزء من الإيرادات المرتبطة بالضرائب العقارية، والاحتلال غير القانوني لأملاك الدولة، وتأخر إصدار السندات العقارية، إضافة إلى النزاعات العقارية وما تسببه من مخاطر على الاستثمار والتنمية الحضرية المتوازنة.
وفي مجال الرقمنة، أوضح الوزير أن القطاع يعمل على إنشاء قاعدة بيانات عقارية وطنية موحدة وموثوقة عبر منصة «عقار»، التي تمنح كل قطعة أرضية بصمة رقمية خاصة بها، بما يساعد على تحديد العقارات بدقة وتأمين حقوق الملكية بشكل تدريجي.
كما يتواصل العمل على توسيع خدمات منظومة «لعگود» الرقمية، من خلال إنشاء بعثات جهوية في الولايات الخمس عشرة بحلول نهاية 2026، وفروع على مستوى المقاطعات الـ63 بحلول 2027، بهدف تقريب الإدارة العقارية من المواطنين وتعزيز العدالة المجالية.
وفي ما يتعلق بالأولويات المستقبلية، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على إعداد برنامج عقاري وطني لعشر سنوات، مدعوم بخطة عمل خماسية، إلى جانب تنفيذ إحصاء عقاري للقطع المبنية والامتيازات الزراعية والساحلية في مختلف الولايات وعواصم المقاطعات، وإنشاء سجل عقاري وطني رقمي (CNN).
وتشمل الأولويات كذلك تطوير قدرات طواقم الوزارة، وتعزيز الإمكانات الفنية واللوجستية، والاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية في مجال الحوكمة العقارية، فضلا عن اقتناء معدات المسح الطبوغرافي والجيوديسي، مثل أجهزة GPS والمحطات المتكاملة والطائرات المسيّرة، إلى جانب الخوادم المؤمنة ومعدات الرقمنة والأرشفة.
كما تركز الوزارة على تأمين الاحتياط العقاري للدولة من خلال جرد الأراضي المملوكة للدولة، وإنشاء سجل رقمي للاحتياط العقاري العمومي، وتطوير أدوات لمتابعة ومراقبة الامتيازات وحالات شغل الملك العمومي.



