عن الصفقات العمومية والسماسرة / كواد مولاي كواد

عندما نتحدث عن الصفقات العمومية فإننا نخطئ حين نحصر النقاش في احترام الإجراءات شكلا و لا ننظر إلى هوية من تسند إليهم هذه الصفقات و لا إلى قدرتهم الحقيقية على تنفيذها.
المحزن في الأمر أن تتحول بعض الصفقات الكبرى إلى غنائم تسند إلى موردين لا يملكون من مقومات تنفيذها سوى عنوان شركة صينية أو أخرى هندية و نفوذ محلي و استعداد للدخول في ممارسات لا يردعها أي وازع مهني أو أخلاقي.
و قد تحصل شركة على صفقة بناء بمليارات الأوقية لا تملك ضمن طاقمها عاملا واحداً في البناء و لا مهندسا و لا معدات و لا تجربة أيا كان نوعها و قس على ذلك صفقات الكهرباء و المياه و الطرق و التجهيزات.
بعض هؤلاء ليس له مكتب و لا جهاز فني و لا طاقم و ربما لا يملك طابعة و لا حتى حقيبة يحمل فيها وريقات. إنه في الواقع مجرد سمسار أو وسيط يحصل على صفقة ثم يبدأ بالحث عمن ينفذها و يقتطع هامشه و يوزع ما يلزم توزيعه ثم يختفي و إذا حاولت الاتصال به بعد استكمال مراحل الصفقة أو عند حاجة ما فلن تجد له أثرا.
الصفقات العمومية ينبغي أن تساهم في بناء الاقتصاد و تحسين الخدمة العمومية لا أن تصنع سماسرة أثرياء بلا شركات و بلا مردود على الاقتصاد إذ لا يشغلون يدا عاملة و لا يدفعون ضرائب و لا يصرفون ريع نشاطهم في اقتصاد وطنهم.
على الهيئات العمومية أن تتجنب قدر المستطاع حلقات السمسرة و الوساطة و أن تسعى إلى التعاقد المباشر مع المصدر و أن تجعل الجودة العنصر الأهم في الاختيار لا مجرد البحث عن السعر الأقل فالعرض الأرخص قد يكون الأكثر كلفة على المدى المتوسط و البعيد و ما يمكن توفيره من هوامش السماسرة و الوسطاء قد يكون وحده كافيا للحصول على خدمات أفضل و تجهيزات أحسن.



